اضغط على زر اعجبني لمتابعة اخر اخبار وكالة حق
المناهج العراقية وضعت لتشييع السنة / مقداد الحمداني
وكالة حق
4/30/2012
عدد القراء 16278
كوارث أهل السنة في العراق كثيرة، يصعب حصرها، ولكني سأتكلم اليوم عن
واحدة من الكوارث التي تجب أن يتحرك الناس ضدها سريعا، لأن مردودها السلبي
سيكون مدمرا عليهم، ألا وهي مسألة المناهج العراقية التي كتبها المفكرون
الشيعة بدهاء خبيث، وقبلها الساذجون السنة الذين كانوا معهم في لجنة
المناهج،
ولا أدري إن كانوا ساذجين، أو دفعت لهم الأموال مقابل القبول بكتابة المناهج بتلك الطريقة لتشييع الجيل الجديد من أبناء السنة، وإلا فإن الأمر أوضح من أن ينطلي على أساتذة جامعات، ولا يمكن أن يكونوا بذلك الغباء الذي لا يكتشف الأفكار الخبيثة المدسوسة في طيات الكتب، والتي إن استمرت فإن جيلا بكامله سوف يتشيع، وأنا لا أدعي، بل سأكتب ذلك بالأدلة.
لكثرة الكتب في المناهج العراقية سوف آخذ كتابا واحدا، لأبين ما فيه من كوارث، لا يمكن لأي سني ذي عقل سوي أن يقبل بها، ألا وهو كتاب التاريخ للصف الخامس الابتدائي، واختياري هذا كان عشوائيا، لأضرب مثلا من خلاله أن الكتب مليئة بالأفكار التي تدعو إلى التشيع.
من النظرة الأولى السطحية نرى أن هناك بعض الألفاظ قد وضعت لذر الرماد في العيون، والتي يمكن أن تتخذ كدليل على أن الكتب لا تفرق بين الصحابة، ولا تدعو إلى مذهب معين، مثل أن يذكروا كلمة رضي الله عنه أما أبي بكر وعمر وعثمان، وغيرها من العبارات التي لا تساوي شيئا مقابل السم القاتل الذي وضعوه. وهذا النظر السطحي يزول بمجرد النظر بتركيز أكثر في المفردات والجمل المستخدمة، ولنبدأ من الكتاب من أوله لنرى ما وضع لنا من سم. ففي صفحة (8) يذكر الكتاب لفظ الأنبياء، ويذكر مباشرة بعدهم لفظ "عليهم السلام"، وإليك النص: "ظهر في الجزيرة العربية قبل الإسلام العديد من الأنبياء "عليهم السلام"، الذين دعوا إلى عبادة الله الواحد الأحد، ومنهم نبي الله إبراهيم "عليه السلام"". (ص8)، وهذا اللفظ "عليه السلام" يستخدم في الكتاب أيضا مع علي بن أبي طالب وأبنائه أينما ذكروا، ومع فاطمة، ومع خديجة رضي الله عنهم أجميعن، ولا يذكر مع غيرهم، وهذا بذرة تشيع تزرع في عقول أطفالنا منذ الصغر، حيث يتم تدريبهم، وزرع الفكرة في رؤوسهم بأن أولئك الأشخاص هم من مستوى الأنبياء والرسل، يعاملون معاملة خاصة تختلف عن غيرهم، تصل منزلتهم إلى منزلة جبريل عليه السلام، حيث يذكر الكتاب في صفحة (13) مثلا: "لذلك عرضت عليه السيدة أم المؤمنين (أم المؤمنين كتبت بالخط الأسود الغامق، وهذا لها فقط خلافا لبقية أمهات المؤمنين) خديجة بنت خويلد "عليها السلام"، ثم ذكر الكتاب في الصفحة التي تليها: "فقال الوحي "جبريل عليه السلام"" (ص14)، وهكذا تزرع البذرة الأولى بأن من يعتبرهم الشيعة أئمة يعاملون معاملة خاصة، أما من يعتبرهم السنة أئمة فيعاملون معالمة عادية، فينشأ الطفل على تقديس أئمة الشيعة، وإعطائهم منزلة خاصة تختلف عن منزلة الآخرين.
تأكيد فكرة إمامة علي بن أبي طالب وأبنائه من بعده من خلال تلقيبهم دوما بكلمة إمام، وعدم منح هذه الكلمة لأي شخص آخر من الصحابة، فيتم زرع فكرة الإمامة لعلي وأبنائه في عقول أبنائنا، فلا إمام إلا علي، أما أبو بكر، وعمر، وعثمان، وغيرهم من أئمتنا فما هم إلا خلفاء، وأمراء سياسة، وليس لهم من الإمامة شيء، فهل هناك خطر أكبر من هذا في تشييع أبنائنا، وإليك الأمثلة: يقول الكتاب في صفحة (15): "فاستجاب له في هذه المرحل من الدعوة زوجته السيدة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد وابن عمه الإمام علي بن أبي طالب وصاحبه أبو بكر الصديق وزيد بن حارثة"، فعلي بن أبي طالب إمام، أما أبو بكر فليس بإمام، بل هو صاحب، ولم يذكر في هذا الكتاب ولا غيره لفظ إمام عند ذكر أبي بكر أو عمر أو عثمان، ولم يذكر علي بن أبي طالب أو أحد أبنائه إلا بلفظ إمام، وهكذا ينشأ أبناؤنا على فكرة الإمامة لعلي وأبنائه، فيكون بينهم وبين التشيع شعرة، مع أي حادث أو تأثير يخرجون من معتقد أهل السنة، ويدخلون في معتقد الشيعة، فمتى تصحو الضمائر، وماذا سيقول الذين اشتركوا من أهل السنة في وضع الكتب لربهم.
عندما وضع صورة أبي طالب في صفحة (15)، فقد رسمه الرسام يلبس لباس البياض، وهذا اللباس وضع في الكتاب ليكون علامة على لباس المؤمنين، وعلى سبيل المثال انظر صورة المؤمنين في معركة بدر الموجودة في صفحة (23)، واللبيب تكفيه الإشارة عن الذي توحيه تلك الصورة.
عندما تكلم الكتاب عن الهجرة قال: "أما الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقد اتفق مع صاحبه أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) (ص18)"، ولم يذكر الكتاب ما فعله أبو بكر من أجل الهجرة من النفقة عليها، ومن المخاطرة بنفسه، وببنته أسماء على الإطلاق، لكنه ذكر مباشرة بعد النص الذي ذكرناه ما يأتي: "فأمر ابن عمه الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن ينام في فراشه فأصبح الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) بهذا الموقف أول فدائي في الإسلام"، وهنا يتبين لك القصد الواضح من جعل الأفعال التي يقوم بها أبو بكر عادية جدا، وتضخيم ما يقوم به علي بن طالب، وكذلك انتبه لذكر أبي بكر مجردا من الإمامة، ونسبتها لعلي، وكذلك الترحم عليهما برضي الله عنه، وعليه السلام، فالأول من مصاف عامة الناس، والثاني من مصافة الأنبياء والملائكة.
ويستمر الكتاب بتضخيم دور علي بن أبي طالب، فعند ذكر أول الأعمال بعد الهجرة، والتطرق إلى المآخاة لم يذكر الكتاب إلا مثالا واحدا على المآخاة، وهو: "وأخذ الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وصحبه) بيد الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال هذا أخي في الدنيا والآخرة" (ص 21)، فالرسول يأخذ بيد الإمام، هكذا تغرس الفكرة في رؤوس أطفالنا، وبموافقة دكتور كتب لقبه العاني، ولا ينتبه إلى الخبث الذي فيها، وأنها كلمة حق أريد بها باطل، وكان يجب أن يكتب معها ما يغرس فكرة إمامة أئمتنا، فتكون واحدة بواحدة، ولا يترك الأمر هكذا لهم يفعلون ما يريدون، فالله حسيبنا فيك وفي من كانوا السبب في ضياع الأجيال الجديدة.
ويستمر تضخيم دور علي بن أبي طالب دون غيره، فيقول الكتاب: "وكان للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) دورا بارزا في تلك الواقعة" (ص27)، وهو يتكلم عن معركة بدر، ولكنه عندما تكلم عن معركة أحد لم يذكر الدور البارز لطلحة بن عبيدالله في أحد، حيث إن دور طلحة في أحد كان أكبر بكثير من دور علي في بدر؛ لأن طلحة أنقذ حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وشلت يده بسبب ذلك، وقال عنه الصحابة بأن يوم أحد كله لطلحة، فلماذا يهمل الدور الأعظم لطلحة، ويذكر دونه دور علي؟ وكذلك الحال عند ذكر بقية الغزوات، ومنها مثلا ما ذكر في معركة الخندق، وفي خيبر، وما أدراك ما خيبر عند الشيعة، فيقول الكتاب: "وقد شهدت هذه الحملة دورا بطوليا للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في محاربة اليهود" (صفحة28)، وأين الدور البطولي لبقية الصحابة رضوان الله عليه، فلماذا لم يخص بالذكر إلا شخص واحد دائما، وتنسب الإمامة له، أليس من أجل زرع فكرة الوجوب بالإيمان بإمامة علي.
وحتى لا يقول القائل لماذا لا تريدون ذكر بطولات علي بن أبي طالب فنحن نقول: بأن علي بن أبي طالب إمام من أئمتنا، نعترف بفضله، ونزكيه بتزكية الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكننا نعتقد بإمامة غيره من الصحابة، بل إننا نعتقد بأن أبا بكر وعمر سبقاه في الإمامة، ومنزلتهما فيها أعلى من منزلته، وكلهم تيجان في رؤوسنا، وكلهم لنا إمام نقتدي به، ونحن نرفض أن يروج لمذهب معين من خلال الكتب المنهجية، وإلا فيجب أن تكون هناك كتب للسنة، وهناك كتب للشيعة.
ويستمر الكتاب في غرس أفكار التشيع، فيقول مثلا حين الكلام عن الخلافة الراشدة: "بعد وفاة الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وصحبه) تسلم إدارة شؤون المسلمين الخلفاء الراشدون: أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان (رضي الله عنهم) والإمام علي (عليه السلام) والإمام الحسن (عليه السلام)" (ص 34)، وهذا النص يقال فيه الكثير، ولا أدري أين كان قلب دكتورنا العاني، وأين عقله حين كتبت تلك العبارة؟، فالعبارة أولا جمعت الخلفاء الثلاثة الأولى كلهم بترحم واحد، فتم ذكر أسمائهم، ثم أتبعت الأسماء بالقول: رضي الله عنهم، ثم يذكر ذلك النص الخبيث اسم علي بن أبي طالب وحده، مسبوقا بإمام، منتهيا بعليه السلام، ثم يذكر النص اسم الحسن بن علي، مسبوقا بكلمة إمام، منتهيا بعليه السلام، فهل هناك غرس أكبر من هذا لفكرة إمامة علي وأبنائه، وهل هناك وضوح أكبر من هذا بأن أبا بكر وعمر وعثمان خلفاء سياسة، وأن عليا وأبنائه أئمة. ثم انظر إلى الخبث في جعل الحسن من الخلفاء الراشدين، فنحن السنة لا نقول هذا، وإذا فرضه الشيعة لأنه عندهم دين، فكان يجب أن نفرض عليهم أيضا ما نعتبره دينا، وتكون واحدة بواحدة.
ويستمر كتاب التاريخ للصف الخامس الابتدائي في الترويج لأفكار الشيعة، وترسيخ فكرة إمامة علي وأبنائه، وبقية الأفكار الأخرى، فيقول الكتاب في صفحة 36، عندما ذكر بنتي النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم زوجتي عثمان بن عفان فإنه لم يذكر لفظة "عليها السلام"، بل قال: "زوجه الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه ابنته رقية، وبعد وفاتها زوجه ابنته الثانية أم كلثوم"، لكنه عندما ذكر فاطمة زوجة علي بن أبي طالب بعد ذلك بأسطر قليلة ذكر بعدها "عليها السلام"، فلم يسلم ويترحم على إحدى بنات النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ولا يسلم، ولا يترحم على البنتين الأخريين، هل من جواب غير تجسيد فكرة الإمامة، وأن السماء والأرض لم تخلق إلى لخمسة، علي وفاطمة والحسن والحسين وصاحب الزمان، فهل رأيت أخي السني خبثا أكثر من هذا في زرع مبادئ التشيع في عقول أولادنا الصغار.
في (صفحة 36) نفسها يقول الكتاب: "قتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه نتيجة ثورة حدثت في عهده"، فعثمان هنا في هذا النص خليفة وليس إماما، وقتل وليس استشهد، وقتله كان نتيجة ثورة، والنتيجة تدل على فعله الذي نتجت عنه الثورة، فهي ليست فتنة أثارها المنافقون والشعوبيون، وقاتليه ثوار، وليس بخوارج، ولا مفتونين، لكن الكتاب يذكر بعدها بأسطر حين الكلام عن خلافة علي بن أبي طالب: "وتولى الخلافة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، واستشهد الخليفة علي بن أبي طالب عليه السلام على يد الخارجي عبد الرحمن بن ملجم وهو ساجد يصلي"، وهكذا سوف تُرسم صورة، ويُرسخ مبدأ في عقول الأطفال، عثمان ثار الناس عليه، وعلي قاتليه خوارج، وعلي إمام، وعثمان ليس كذلك، وعلي مات وهو ساجد، ولا ندري كيف مات عثمان؟ ألم يمت والمصحف في يده يقرأ القرآن؟ فلماذا لم تذكر هذه؟
إن الذي ذكرناه هذا جزء بسيط من كتاب التاريخ للصف الخامس الابتدائي، وليس كل ما ذكر في الكتاب، وتصور عزيزي القارئ أن كل تلك المبادئ الشيعية تغرس في عقول أولادنا في جزء بسيط من كتاب، فما بالك بالكتب الباقية، وفي جميع السنوات؟ إنها كارثة، كارثة حقيقية، يجب أن نصحو ونفيق وننتبه لها، وإلا فسوف يأتي يوم لا ينفع فيه الندم.
إني إدعو من هنا جميع الشرفاء، ومن بقي في ضميرهم غيرة على مذهب أهل السنة والجماعة إلى الانتفاض على تلك المناهج، ورفضها، وتمزيقها، والعمل على كتابة غيرها بصورة مناسبة عادلة خالية من الطائفية، ويجب أن يكون ذلك سريعا جدا، وإلا فالويل لكم مما سوف يحدث.
اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد.
كتبه لوكالة حق / مقداد الحمداني
|
الاسم :
|
|
|
البريد :
|
|
|
الموضوع :
|
|
|
نص التعليق
|
|
|
|
|
|