محمود المشهداني ... بين الجد والهزل


وكالة حق- خاص   12/29/2008 عدد القراء 59436

خسر العراقيون ظرف الدكتور محمود المشهداني وعصبيته وخفة دمه ، اذ كانت تعليقاته الحادة الساخرة من اعضاء مجلس النواب ، تجلب الى قلوبهم التسلية في ايامهم السود ، تحت حكم الاكراد والشيعة !

لكن هل خشونة تعليقات المشهداني – وحدها – اطاحت به من رئاسة مجلس النواب ، ليخرج متقاعدا بحسب طلبه ، بدلا من اقالته واخراجه من منصبه بفضيحة ، وتركه وحيدا مع قلة تحول موقفها في اللحظات الاخيرة الى الدفاع عنه ، مثل التيار الصدري وتيار ابراهيم الجعفري ؟

 

المعطيات تقول ، كلا  ، فعلى الرغم من قساوة الشتائم الاخيرة للمشهداني التي وجهها الى النواب وقسمهم فيها الى ثلاثة اصناف :-  متحزبين وحكوميين وعملاء ، فأن الامر يتعدى ذلك الى نية مبيتة لاقالة المشهداني ، تكاملت فصولها منذ 22 تموز الماضي عندما احرج المشهداني التحالف الكردستاني ، بموقفه من قضية التصويت على فقرة في قانون انتخابات مجالس المحافظات ، ذلك الحرج الذي انتقل الى المجلس الاعلى بعد ان صوت بعض اعضاء قائمة الائتلاف ، بالضد من مصلحة الاكراد ، مستغلين التصويت السري الذي عد بدعة من بدع المشهداني .

 

المشهداني شخصية مثيرة للجدل تثار حولها اسئلة كثيرة وشبهات ، وهو ليس بافضل ممن يشتمهم او يسخر منهم ، اذ انه ابن منظومة تألفت في ظل الاحتلال ، وبالتناغم مع  المشروع الايراني في البلاد ، لكن فلتات لسانه طالما سببت الحرج للنواب ، وقيامه بعض الاحيان بعبور خطوط حمر يحرص النواب على ان يضعوها حولهم ، ومن ذلك ارتباطات الكثير منهم المشبوهة بالاحتلالين الامريكي والايراني ، وعلى اية حال فأن النواب تعودوا على شتائم المشهداني وتعليقاته ، لكن تمرير الاتفاقية الامنية بين الولايات المتحدة الامريكية ، وحكومة التحالف الشيعي الكردي التي يقودها المالكي ، جعلت الفرصة السانحة تبدو قريبة للتخلص من المشهداني ، ومع اسباب اخرى منها افشال مشروع الاصلاح السياسي الذي تقدمت به التوافق كشرط للموافقة على الاتفاقية الامنية ، ومنها ايضا ارسال رسالة شبه مباشرة الى المالكي نفسه تؤكد الاقاويل التي تتردد بين حين واخر ، بأن المجلس الاعلى والاكراد ، يخططون لسحب الثقة من المالكي فجاءت الاطاحة بالمشهداني رسالة قوية للمالكي ، المشهداني انهى مسلسل الشتائم بقوله لمثال الالوسي حامل رسالة النواب اليه للاستقالة بأنه (كلب ابن كلب) وبقوله للاكراد بعد المشادة الاخيرة مع فؤاد معصوم ابرز الداعين لاقالة المشهداني بقوله ، ارجعوا الى اربيل واتركوا بغداد قلعة العروبة وباتهام الحزب الاسلامي بالخيانة!.

 

المشهداني بعد خطاب منمق فيه من الضعف والتنازل ما فيه ، لم يفلح في تغيير قرار عزله ، برغم عبارات المجاملة التي قيلت في حقه ، لكنه اشترط على مجلس النواب ، شروطا منها ان لا يخلفه على منصبه نائب من الحزب الاسلامي ، واتفق مع رئيس القائمة التي رشحته ، جبهة الحوار الوطني ، على ان يخرجوا من قائمة التوافق ليحرم التوافق من ذلك المنصب ، فضلا على شروط اخرى تمثل امتيازات شخصية له ، واليوم فأن المشهداني ترك الجميع في حيص بيص ، بعد ان تحول الشيعة والاكراد وخلف العليان الى مبغضين للمحاصصة ، ولا يريدون الاستمرار في العمل تحت لوائها ، مقترحين ان يكون المنصب مشاعا ، يصلح اي نائب في اية كتلة للحصول عليه ومازال الجدل محتدما .!

 

بقلم : أ. نعمان الجبوري