تم اتاحة التعليقات على جميع اخبار ومواضيع الوكالة لذا يمكن الان لزوار الوكالة ابداء الرأي والتعليق

اضغط على زر اعجبني لمتابعة اخر اخبار وكالة حق


اغتيال العكيلي .. تداعيات وصراع مفتوح !!
وكالة حق - خاص   10/12/2008    عدد القراء 18565

حذر القائد العسكري الامريكي الجديد في العراق الجنرال (راي اوديرنو) من ان التحسن الذي طرأ على الوضع الامني يتراجع اذا لم تقم الحكومة العراقية بتقديم الخدمات الضرورية والعمل على توحيد الفصائل المختلفة ، بحسب ما نقلت عنه صحيفة ( يو أس أي توداي) مؤكدا من ان الحكومة اذا فشلت في تحسين الخدمات ( فسوف يبدأ المواطنون مع الوقت بالتحرك ضد الحكومة ) وقال في العام 2006 كان العراق دولة  فاشلة وفي العام 2008 اصبح دولة هشة ، علينا العمل لتحويله الى دولة مستقرة )

ويتوقع ايدرنو ان تستمتع الادارة الامريكية القادمة الى ما يقوله العسكر يذكر ان حكومة المالكي درجت على انتقاد أي تقرير او تقويم ينتقد اداء الحكومة او يصفها بالعجز او الفشل او الفساد ، لكن التقويمات الصادرة عن مصادر رسمية امريكية تسبب حرجا بالغا للحكومة ، ويذكر ان تقويمات الجنرال اديرنو ترافقت مع صدور التقرير الفصلي للبنتاغون ، الذي وصف التحسن الامني الاخير في العراق بأنه (هش ويمكن ان يتراجع ) موضحا ان السبب هو (طبيعة النزاع في العراق لم تتغير في العمق) كما اشار التقرير الى احتمال ارتفاع وتيرة العنف قبل انتخابات مجالس المحافظات اذا اعتبر السنة ان الحكومة التي تنتمي عليها الشيعة عليها تعرقلها ، وفي هذا العدد ، فأن تقويمات كثيرة صدرت تتوقع اندلاع المحال عنق وصدامات كبيرة اثناء الانتخابات القادمة (انتخابات مجالس المحافظات) زيادة الخلافات والتصدعات والانشقاقات في الكيانات الداخلة في العملية السياسية.

تحذيرات اوديرنو تحولت الى اشارة خطر واضحة من خلال حادثة اغتيال القيادي في التيار الصدري والعضو البرلماني صالح العكيلي صبيحة يوم الخميس الماضي بانفجار دراجة مفخخة وضعت في طريق موكبه في منطقة الحبيبية التابعة لمدينة الثورة وفي مكان يسيطر عليه الحرس الحكومي وهو مادفع التيار الى اتهام الحكومة والاحتلال بالوقوف وراء حادثة الاغتيال التي كشفت عن المستوى الخطير الذي وصل اليه البلد على الرغم من كل العمليات الامنية التي تنفذ سواء في العاصمة او ضواحيها .. حادثة الاغتيال هذه ستكون لها حتما تداعيات خطيرة على وضع الحكومة وهي التي حاولت استباق الاحداث وقررت من خلال رئيسها نوري المالكي تشكيل لجنة تحقيقية برئاسة وزير الداخلية لكشف منفذي الجريمة والثقة طبعا بهكذا لجان معدومة لان التجارب السابقة لم يتمخض عنها شيء ليبقى ملف العلاقة المتوترة بين القوى الشيعية المتنفذة في الحكومة مفتوحا على مصراعيه امام كل الاحتمالات بما فيها اشتداد وتيرة التصفيات الجسدية في اطار صراع المصالح والنفوذ قبل انتخابات مجالس المحافظات .

وعلى صعيد اخر اكد الدكتور حارث الضاري الامين العام لهيئة العلماء المسلمين في تصريحات صحفية ، ان هناك وجودا اسرائيليا  مكثفا في كافة المدن العراقية ، وقال :( ان الاسرائيلين موجودون في شمال العراق ، في مدن الاكراد قبل الاحتلال الامريكي ، ولكنهم موجودون الان في كل مدن العراق ، في البصرة وبغداد والشمال ويعلم بهم العراقيون ويعرفونهم في خلال ملابسهم وكذلك في الجيش الامريكي وحماية المنشأت الامنية الامريكية والوجود الاسرائيلي  في العراق ).

وملف الوجود الاسرائيلي في العراق ، ملف فتح اكثر من مرة لكنه كان يغلق بسرعة ، لحساسيته ، وحرص الامريكان والحكومة التي يهيمن عليها الشيعة والاكراد على ان لا تثار  قضايا تهيج الراي العام العراقي ، الذي يصعب عليه تقبل مثل ذلك الوجود ، لاسباب وطنية وعقائدية ايضا .

وعلى صعيد الانتهاكات الجسمية والاجرامية لحقوق الانسان التي تمارسها حكومة المالكي ، فقد كشفت صحيفة الاندنبدنت البريطانية ، ان حكومة المالكي تعدم  مئات المواطنين العراقيين سرا في غرف الموت دون تسجيل اسمائهم اذ لا تحتفظ بسجلات عن تلك العمليات التي تنفذها بذريعة معاقبة المتمردين ، ضد الاحتلال الامريكي ، وضد الحكومة الموالية له في بغداد .

واضافت الصحيفة انه صدر 200 حكم بالاعدام خلال العام الماضي ، وجرى تنفيذ 33 عملية اعدام ، وقد تحدث الصحفي روبرت فيسك نقلا عن مسؤول بريطاني شاهد عملية اعدام شاب صغير ، فشلت عدة مرات قبل ان يقوم جلادوه باخذه جانبا واطلاق النار على رأسه .

يذكر انه لم يصدر اعتراض او نقد رسمي جاد للممارسات الاجرامية التي تقوم بها وحدات امنية قوامها عناصر مليشيات شاركت قوات الاحتلال في دمجها في المؤسسات الامنية والعسكرية ، وان قوات الاحتلال والحكومة التي يهيمن عليها الشيعة تتبادلان  الصمت تجاه ما يحدث في السجون من تعذيب وحشي واعدامات مستمرة، فضلا على سكوت المراجع الشيعية التي لم ترفع صوتها ولو لمرة واحدة اعتراضا على انتهاك حقوق الانسان العراقي برغم الانتقادات الكثيرة التي وجهت الى موقف المرجعيات من هذا الملف منذ الكشف عن جرائم التعذيب والقتل في ابو غريب عام 2004 .

وفيما يخص علاقة المالكي بحلفائه في قائمة الائتلاف الشيعية التي يقودها المجلس الاعلى ، والتحالف الكردستاني الذي يقوده الحزبان الكرديان ، فقد وجه المالكي رسالة واضحة اليهما تناولت المطلب الاستراتيجي الذي تتفقان عليه   وهو التقسيم تحت مسمى الفدرالية ، واضعاف السلطة المركزية في بغداد لمصلحة اقاليم يسعى المجلس الاعلى لبناء نموذج منها بضم تسعة محافظات ، فقد صرح المالكي الاثنين الماضي خلال حضوره ما سمي بـ (المؤتمر التأسيسي الاول لعشائر بني حسن )! كان بناء دولة ديمقراطية امر يتطلب ايجاد حكومة اتحادية قوية قادرة على حماية المحافظات والفيدراليات ، موضحا ان هذا لا يعني الغاء المحافظات والفدراليات بل لان الحكومة الاتحادية هي التي تتولى الحفاظ على الامن والسيادة.

وكان المالكي دعا نهاية شهر ايلول الماضي في لقاء مع الصحفيين الى اقامة دولة مركزية قوية ، وان لا تكون صلاحيات الاقاليم اقوى من صلاحيات الدولة المركزية )، وهو موقف كان مع اسباب اخرى – وراء تصاعد الخلافات بين المالكي من جهة والمجلس الاعلى والحزبين الكرديين  من جهة ثانية ، وفي رد فعل على هذه المواقف المخالفة ، قال فرياد راوندوزي المتحدث الرسمي باسم الكتلة الكردستانية  ، نرى المالكي يمارس سلطاته في بعض الاحيان وفقا لبعض القرارات القديمة ، واذا استغلت من قبل الحكومة ( رئاسة مجلس الوزراء ، فسوف تتركز جميع السلطات بيد المالكي .


بقلم : أ. نعمان الجبوري


الاسم :
البريد :  
الموضوع :
نص التعليق