مقتدى الصدر وعصابة جيش المهدي، وقادة الجريمة الذين يلبسون البدلات ويتشدقون بلغة السياسية، كل هؤلاء هو اليوم في موقف حساس، تتنازعه حقيقتان، الاولى ان الخراب الكبير الذي حصل بين حزب الدعوة ومجلس الطباطبائي الحكيم من جهة، والصدريين من جهة ثانية هو خراب يصعب تجاوزه، حتى اذا افترضنا ان الطرفين، ممن يصدق عليهم وصف كلاب السوق – اجلكم الله – إذ تتقاتل وتسيل من جراحها الدماء، ثم تراها بعد قليل مجتمعة على مزبلة الحي.
اما الحقيقة الثانية، فهي ان حلفاء مقتدى القدماء، خصومه الجدد، عادوا الى المربع الاول، فيما كانوا على مشارف الانتخابات الاولى، - بعد اليأس من اعتقاله، بتحريض بريمر – يتهافتون عليه للحصول على اصوات مناصريه، فانهم اليوم على مشارف انتخابات مجالس المحافظات، يريدون منعه بأمر دستوري يجعل عصابته هي المليشيا الوحيدة في البلاد، ولما كانت الديمقراطية تتعارض مع الاحتفاظ بجماعة مسلحة خارج اطار الدولة، فان عليه ان يحل مليشياته، واذا كانت المسألة تبدو صعبة على مقتدى، فانها في الحقيقة ليست كذلك، وله في تجربة الطباطبائي الحكيم وفيلق بدر اسوة سئية، فقد ابقى على مليشياته، ولم يخسر سوى ان اطلق عليها اسم (منظمة) بدلا من فيلق!
مقتدى ربما اعلن حل مليشياته، وحول عصابته الى ناشطين سياسيين واجتماعيين واغاثيين، ودخل المليشيات سياسيا ديمقراطيا خاليا من الشوائب، لكن فوزه سيكون وبالاً عليه، اذ سيجد ان اصحابه الفائزين ممنوعون من الحصول على سلطة حقيقية، محاطون بقوات حكومية هي في حقيقتها مليشيات للدعوة ولبدر، مجازة بحمل السلاح لان افرادها شرطة وجيش في الظاهر.
الخطوات الاولى للتعامل مع مقتدى الصدر استثمرها بعض السياسيين الذين لايمكن لمقتدى ان يحسبهم ضمن اعداء اليوم، مثل رئيس مجلس النواب، وعدد من النواب من قوى مختلفة، ينشطون لانهاء حصار مدينة (الصدر المنورة) معقل جيش المهدي، ويعتصمون هناك، وفيهم سنة لم يعتصموا في الفلوجة ولا في المدائن وسامراء!
هم يعرفون ان المالكي لايهتم لحركات فاشلة مثل قصة الاعتصامات، لكنهم يسوقون لموقف يريدون ان يكون (وطنيا) عابرا للطوائف وبهذا فان المالكي يعتبرهم يزايدون عليه، وربما هددهم بالمحاسبة، لانهم يشكلون غطاءا لعصابات خارجة عن القانون، تنشط في تلك المدينة!
مقتدى الصدر مشهور بالانحناء امام العاصفة بعد بضع رسائل غوغائية، واليوم فان الخيارات امامه محدودة للغاية، لكنه سوف يحاول تعويض المذلة والمهانة التي لحقته، عندما ترك عصابته هاربا الى ايران، بالاتجاه صوب الامريكان مباشرة، ومنازعة الدعوة والمجلس على الخطوة لدى كريكر، وهي خطوة لن تقدم له الكثير، فالمسألة ليست مسألة تودد للامريكان، بل هي ادوار مرسومة، ومواقيت دقيقة،
واذا كان مقتدى انجز دوره في استراتيجية الفوضى الخلاقة بنجاح منقطع النظير، فان دوره القادم سوف يجرده من هالة الكارزمية، ومن صورة (المجاهد)، فضلا على ان صفته الجديدة باعتباره اية من آيات الله، لن تكون مناسبة للادوار الراديكالية، لكن هتافاته وتصريحاته النارية، لن تنقطع بالتأكيد، حتى يحين اوان دفع اثمان الدماء، في صفحة التكتيكات الامريكية، مع عملائهم!.
كتبه: نعمان الجبوري