اضغط على زر اعجبني لمتابعة اخر اخبار وكالة حق
جيش المهدي.. استعداد لما بعد الاحتلال / عثمان المختار
وكالة حق
11/23/2007
عدد القراء 23166
وكالة حق - المصريون
فيما اعتبر إعلانه في يوليو عام 2003 بمثابة بداية لحرب طائفية في العراق تحصد أرواح الآلاف من العراقيين ظل جيش المهدي الحلقة الأقوى في الساحة العراقية الشيعية على الرغم من أن احتلال العراق عام 2003 مهد لولادة مليشيات وجماعات مسلحة شيعية اتخذت من الدين والمرجعية غطاءً لها غير أنها بقيت الأبرز بين تلك الجماعات المتطرفة.
وتجنبت القوات الامريكية في العراق الحديث عنها كحركات أو جماعات إرهابية كما حدث مع فصائل المقاومة العراقية الوطنية أو تنظيم القاعدة على الرغم من أنها اضطرت إلى مواجهتها عسكريًا في كثير من الأوقات وفي مدن الجنوب المختلفة وأثبتت في أكثر من مرة صلتها مع جارة الشر إيران كما اصطلح على تسميتها في الأوساط الأمريكية؛ خوفًا مما يسميه البعض (انهيار الغرفة) على الأمريكيين واضطرارها إلى مواجهة أكثر من عدو في وقت واحد.
ويعتبر جيش المهدي الذي أسسه الرجل الشيعي مقتدى الصدر في يوليو 2003، أول مليشيا عراقية مسلحة تتشكل بعد احتلال العراق لتتخذ لها نهجًا طائفيًا تسبب في مصرع الآلاف من العراقيين، حيث تُنسب إليها عمليات قتل العراقيين السُّنة وتدمير والاستيلاء على عشرات المساجد السنية في وسط وجنوب العراق وعمليات إقصاء وتهجير للسنة من بغداد والبصرة ومحافظات أخرى.
أصحاب السوابق يشكلون قوامه
ظلت مليشيا جيش المهدي زهاء عام كامل من تاريخ تأسيسها تعلن عن منهجها السلمي فيما تسمية مقارعة الاحتلال بالكلمة والإيمان وهو الشعار الذي رفعه مقتدى الصدر في أول استعراض لعناصر جيش المهدي البالغ عددها 15 ألف مقاتل أغلبهم من الشبان الذين لا تتجاوز أعمارهم الثلاثين عامًا ومن المعدمين ماديًا وسبق لهم الخدمة في الجيش العراقي السابق إبان حكم الرئيس الراحل صدام حسين .
وكانت أنشطتهم تتمثل في إصدار الصحف والمجلات وحلقات ما عرفت حينها بفقه الوحدة العراقية والتثقيف على لبس الحجاب وإقامة صلاة الجمعة الموحدة التي لا يراها الشيعة من الواجبات، واستمر الحال زهاء عام كامل قبل أن تتأزم العلاقات الأمريكية-الإيرانية بشكل كبير.
وإعلان الصدر أن مليشيا المهدي مستعدة للوقوف مع من أسماهم الإخوة في الدين الإيرانيين، في مواجهة أي عدوان أمريكي محتمل على إيران.
صاحب ذلك إصدار الحاكم المدني بول بريمر أمرًا يقضي بإغلاق صحيفة ناطقة باسم الصدر واعتقال عدد من قياديي المليشيا بينهم مساعده الأول مصطفى اليعقوبي؛ بسبب تورطهم في اغتيال المترجم الشخصي لقائد عمليات النجف وهو عراقي شيعي، ثم تطورت الأحداث الى إصدار مذكرة إلقاء قبض على الصدر نفسه بتهمة اغتياله للرجل الشيعي عبد المجيد الخوئي لدى عودته من لندن وألغيت بضغوط من السياسيين الشيعة ومراجع النجف بعد شهر من إصدارها.
ومع أن معركة النجف وما تلاها من اشتباكات مسلحة بين الطرفين لم تكن بالعنف والمآسي التي حدثت بالفلوجة إلا أنها أخذت نطاقًا واسعًا من الإعلام ساعد بذلك شخصيات شيعية في الحكومة العراقية في وقتها
وتحول من حينها جيش المهدي إلى مليشيا مسلحة تتحرك من الخارج وفق الظرف والزمان والمكان المناسب الذي تمليه عليه إيران وقوات القدس حسب الجنرال أندرسون سايمون من عمليات القيادة المشتركة في بغداد، والذي وصف جيش المهدي بأنه الذراع الإيراني والخطر المحدق بالعراق والمنطقة خلال الفترة القادمة خاصة وأن أغلب أفراده، هم من المعدمين ماديًا، وأصحاب السوابق، وجنح تم إطلاق سراحهم بعد سقوط بغداد.
أجساد عراقية بعقول إيرانية
ويرى الدكتور محمد المازني نائب رئيس جمعية دراسات الحرب والسلم العراقية أن مليشيا المهدي هي عبارة عن أجساد عراقية بعقول إيرانية تعمل وفق أجندة المخابرات الإيرانية، وساهمت، إلى حد كبير، في تصفية خصوم إيران بالعراق كطياري الجيش السابق وضباط الحرس الجمهوري العراقي وعلماء الذرة العراقيين وأساتذة الجامعات والعلماء الذين كان لهم دور كبير في هزيمة إيران في الثمانيات من القرن الماضي في حربها مع العراق. وسبق لصدّام أن نشر أسماءهم في الإعلام عقب الحرب.
وكان رفض بعض دول الجوار العراقي لجوء تلك الشخصيات إليهم والإقامة فيها بعد احتلال بغداد، دافعًا من إيران الى تصفية أغلبهم في فترة زمنية وجيزة عن طريق أفراد مليشيا المهدي الذين كانوا يتقاضون مرتبات مجزية من إيران.
ومع الغباء الأمريكي المطلق في هذا الملف وتركيزهم على السُّنة على اعتبار أن حركة التمرد ضد الوجود الأجنبي في البلاد خرجت من مدنهم، وجد الصدر فرصة كبيرة لترتيب صفوف جيشه حتى بلغ تعداده زهاء 120 ألف مقاتل مدربين ومجهزين بمختلف أنواع الأسلحة، وأصبح وجودهم بمثابة قنبلة موقوتة بيد الإيرانيين يوجهونها كيفما يشاءون، فكانت وجهتهم الأولى على شخصيات سنية وشيعية بارزة، معظمهم بعثيون وعسكريون وأطباء وأساتذة جامعات وعلماء من التيار السلفي.
ويؤكد الكابتن نلسن دايفس من قيادة الأركان الأمريكية العاملة في جنوب بغداد أن جيش المهدي يتركز حاليًا في بغداد بالدرجة الأولى وفي النجف وكربلاء ثم واسط والسماوة والعمارة. ويتخذ من البصرة مركزًا ماليًا له، حيث يسيطر على أغلب عمليات التجارة في موانئ البصرة بالقوة بعلم من الحكومة العراقية وبعجز بريطاني عن إيقافها دون استخدام القوة المفرطة معهم. ويقدر عدد أفراد المليشيا المقاتلين بأربعين ألف عنصر، والداعمين لهم بأكثر من ستين ألفًا تمكنوا من اختراق أجهزة الجيش والشرطة والأمن وحتى وزارات الدولة المهمة كالنفط والكهرباء والتخطيط والمالية.
وبشيء لا يخلوا من المرارة يصف دايفس جيش المهدي بقوله: "إنهم الآن أقوى بكثير من السابق، وأغلب الأسلحة التي يستخدمونها إيرانية، وهناك أوامر إيرانية لهم بمهاجمتنا كلما اشتدت ضغوط البيت الأبيض على إيران بشأن الملف النووي، ونعثر كل أسبوع على معتقلين سُنّة في منازل بمدينة الصدر أو مدينة الشعلة أو الكاظمية تم اختطافهم من منازلهم أو مقار عملهم لأسباب طائفية، كما نلقي القبض على الكثير منهم وهم يحاولون تدمير مساجد للسنة أو السيطرة عليها بالقوة، إلا أن المعضلة الحقيقة هي نجاحهم في تحطيم النسيج العراقي، حيث تمكنوا من القضاء على ظاهرة الأحياء المختلطة في بغداد، فاليوم لا نرى إلا حيًا ذا غالبية سُنّية يسيطر عليه أفراد القاعدة أو حيًا شيعيًا يسيطر عليه أفراد مليشيا المهدي، ومن يقع ضحية تلك الجريمة هم العراقيون أنفسهم، فظاهرة الخيام والعوائل التي تفترش الصحراء تزداد يومًا بعد يوم؛ بسبب تلك المليشيا.
وتتحمل الحكومة العراقية جزءًا كبيرًا من هذه المأساة؛ بسبب سكوتها عن مليشيا جيش المهدي وتركزيها على من تسميهم "التكفيريين".
تمكنت القوات الأمريكية في العراق من الكشف عن 67 منزلاً يستخدم كمقار للتعذيب والاغتيال والاختطاف في مدينة الصدر والشعلة و29 معسكر تدريب لجيش المهدي في ضواحي بغداد الشرقية ومدن جنوب العراق حسب بيانات الجيش الأمريكي للفترة من 7/5/2007 وحتى الفترة 10/9/2007، كانت تضم عشرات المعتقلين من السّنة والشيعة البعثيين.
وحسب المقدم علي لفته، مدير عمليات لواء المثنى غربي بغداد، فإن جيش المهدي احترف عمليات القتل والاختطاف والتهجير الطائفي ويصف الضحايا الذين يعثر عليهم بأنهم معذبون بشكل لا يمكن تحمله، حيث فقْع العيون وقطْع الألسن والأصابع وحتى العضو الذكري والتعذيب بالمثقاب الكهربائي، كما أنهم متهمون باغتصاب أكثر من 37 عراقية على مدار العام الجاري بينهم سنيات وشيعيات أيضًا.
واحترفوا التضليل الإعلامي عن طريق ترك بصمات مزورة على ضحاياهم لتعطي صورة للعراقيين أن الفاعلين هم القاعدة كوضع أوراق عليها بيانات مزورة تحمل اسم القاعدة أو ترك قصاصة ورق يكتب عليها "رافضي" مع أن الضحية "سني".
وتم استخلاص اعترافات من بعض أفراد تلك الجماعة خلال التحقيق معهم.
وكل شيء يندُر في العراق أو يقل، إلا السلاح وحملته، لكن يبقى السؤال المحير في العراق، هل ستنجح الولايات المتحدة في إصدار قرار يضع جيش المهدي في قائمة الجماعات الإرهابية أسوة بالمسلحين السّنة الذين دافعوا عن الأرض والعرض؟!! أم أن هذا السؤال يبقى من دون إجابة حتى يُحسم الملف الإيراني بالسلب أو الإيجاب؟ !!.
الجمعة 23-11-2007
|
الاسم :
|
|
|
البريد :
|
|
|
الموضوع :
|
|
|
نص التعليق
|
|
|
|
|
|