لم يكن امام المالكي من خيار سوى التحالف مع الاكراد مثلما لم يكن امام الاكراد من خيار سوى التحالف مع الشيعة!
المرجعية غير راضية على المالكي لانه فشل في محو مظلومية الشيعة بل حولهم الى شرطة وزبالين ومليشيات متقاتلة، ودفع بعضهم الى تعجل ظهور المهدي الذي لايهزه كل مايحدث في العراق ومازال يفضل النوم في سراديب سامراء!
المرجعية منعت اي وفد حكومي او شيعي من عبور عتبة داره خصوصا وان الاخبار متواترة بأنه يفيق من غيبوبة ليدخل في اخرى!
والتيار الصدري صار يتحدث بصوت مرتفع عن ان المالكي العوبة امريكية يطيح بها بوش متى اراد، والفضيلة المهدد بأمتيازات النفط في البصرة والذي وضع اعضاءه ومؤيديه والمنتفعين من سلطته هناك تحت السلاح، اعلنها مرجعية اليعقوبي بأن لاشرعية لحكومة المالكي وتحدث عن دور العمامة الشيعية في تسويغ الفشل والظلم، فيما كان خطاب العمامة الشيعية الديماغوجي يدور حول علماء السلاطين ورد المظالم وصناعة المعادلة الساسية في العراق صناعة جديدة!
وفي داخل حزب الدعوة نفسه يتحرك الجعفري بجناحه الذي هو اقوى تنظيما من جناح المالكي، ويتآمر على المالكي، فجعفري اليوم ليس جعفري الامس رئيس وزراء حكومة الدريلات وفرق الموت ونشر الطائفية في البلاد افقيا وعموديا بل هو اليوم ليبرالي واقرب الى العلمانية ويسعى لتأسيس كتلة سياسية فيها من كل بستان زهرة!
فهو يدعو مسيحيين وتركمان واكراد وسنة الى الدخول معه في كتلته او حزبه الجديد لأنقاذ العراق بحل وطني!
والمالكي الواقف في الوسط بينما يتصارع جيش المهدي وفيلق بدر وبمشاركة جيش الحكومة وشرطتها، لايستطيع ان يقف الى جانب حليفه الجديد المجلس الاعلى ولايستطيع ان قف الى جانب التيار الصدري الذي رجح كفته واصعده الى الكرسي ورئاسة الحكومة، ويكتفي بنصب الفواتح وسرادقات المصالحات في الجنوب ومناطق الفرات الاوسط ويدفع من خزينة الدولة ديات المقتولين من الاطراف المتصارعة!
مصيبة المالكي مثل مصيبة بوش، فبوش لايستطيع ان يطيح بالمالكي لان الدعاية التي روج لها الامريكان ان حكومة المالكي حكومة ديمقراطية ومنتخبة وذات شرعية ومن العيب على الامريكان ان يسقطوا حكومة تملك هذه المواصفات!
لكن تصاعد الاصوات في واشنطن بأيقاف الدعم عن المالكي والاطاحة به، وتركه لما هددته به (كوندليزا رايس) بأن يتدلى من عمود كهرباء لم يترك امام بوش الا ان يعلن بصراحة ان تغيير المالكي من اختصاص العراقيين انفسهم!
بالشؤم جبهة المعتدلين فمع ان حبر الاتفاق لم يجف بعد فقد تسارعت الاحداث، انقلاب بوش على الحكومة المالكية وهياج الكتل والاحزاب والمراجع ضدها، وكركوك باتت البعد من اي وقت مضى من جيوب شراويل طالباني وبرزاني ومشاريع الفيدرالية تتعاكس وتتضارب والاكراد بينما كانوا اصحاب الصوت الاعلى في التحوار مع الشيعة تراجع دورهم، وبينما كانوا يتملصون من الفشل حملوا حصتهم كاملة منه، وانكشف التحالف الدنس القديم الذي اقيم بالاصل لضرب اهل السنة في العراق وسلب بغداد وتغيير هويتها لترجع الصورة واضحة من غير رتوش: شعوبية وصفوية وخونة، ضد وحدة العراق وضد العروبة وضد الاسلام: اسلام التوحيد والنقاء والجهاد!
وقد فشل الطالباني بالتحديد في كسر حدة التلوث الواضح على التحالف الطائفي العراقي، فدعوته للحزب الاسلامي بالانضمام وجعل الرباعي خماسيا فشلت، وعلاوي الذي كان يمكن بضمه الى التحالف ان يعطي صورة عن مسحه علمانية، رفض الائتلاف ضمه لان الايرانيين يبغضون علاوي، ومع ان الامريكان نصحوه (علاوي) بالانضمام الى التحالف لكن يد الصفويين اعلى من يد الانلوساكسون في كثير من الملفات.
بوش وجنرالات كثيرون من جنرالاته وساسة ديمقراطيون وجمهوريون وكل الكتل السياسية والمرجعيات وحتى المجلس المجلس السياسي للأمن الوطني في العراق، يريدون ان يرحل المالكي لكن امرا هاما يجب ان لا ينسى في خضم هذه الاحتفالية الواسعة: هل المشكلة مشكلة المالكي فقط؟!
كتبه: نعمان الجبوري