حق- خاص
تعود الدكتور ابراهيم الجعفري الذي يحمل الجنسية البريطانية جنبا الى جنب مع حملة الحب الجارف للجارة ايران، على الصدارة مبكرا؛ منذ تولى الرئاسة الدورية لمجلس الحكم المنحل، وكانت رئاسته هي الاولى خضوعا لسلطة الا بجدية؛ اذ يبدأ اسمه بحرف الالف؛ كما يبدأ لقبه الذي اختاره لنفسه، بالحرف نفسه، ومثله لقبه الاصلي "الاشيقر"!
لكن حبه للصدارة في المجالس والحكومات لم يكن يحقق له المقبولية في المراحل اللاحقة على مجلس الحكم، اذ اعترض الامريكان عليه بعد ترشيحه "لرئاسة الحكومة في نيسان 2005، مثلما اعترضوا على تولي الطائفيين ومن لهم صلات قوية مع ايران، المسؤوليات الامنية، لكن هذه الاعتراضات لم تتعدى صفحات الجرائد، اذ تولى الرجل رئاسة حكومة حمل حقيبة الداخلية فيها صولاغ المليشياوي، ووزارة الامن الوطني عبد الكريم العنزي الذي ينافس في القرب من الايرانيين والولاء لهم اكثر من زملائه تعصبا للدولة الاثنى عشرية، اما مستشارية الامن الوطني فقد اسندت الى "كريم شهبوري" الذي يطلق على نفسه اسم حركي هو "موفق الربيعي" والاخير لا يختلف عن الكثير من حكام العراق الجدد، موزع الولاء بين ايران والدولة التي يحمل جنسيتها، اذ هو مواطن بريطاني وقفت السفارة البريطانية في بغداد بقوة وراء ترشيحه!
وقد كانت فترة رئاسة الجعفري للحكومة الاكثر دموية ممن بين صفحات الاحتلال الامريكي للبلاد؛ بحيث قدرت هيئة علماء المسلمين ضحايا حكومته باكثر من 40 الف من اهل السنة!
في عهد الجعفري دخلت المليشيات بالالاف الى وزارة الداخلية، حتى صارت حكرا عليهم، في صفقة اشتركت فيها المرجعية بعد اتفاق مع السفير السابق نغروبونتي وهو اتفاق كشفت عنه مصادر دبلوماسية في نيويورك بعد انتخابات 30 كانون 2005 وقد تحيز الجعفربتفعيله للتنمية المكثفة وبامتصاصه للصدمات عبر خطاب مائع مبهرج يؤجل المواجهة بادعائه انه لا يعلم كل ما كشف النقاب عن جريمة وانتهاك بحق العراقيين، وبالاخص اهل السنة منهم، وبكثرة تشكيل لجان التحقيق، التي لاتشكل فعلا ولا تحقق في شي، لان اعضائها، هم المجرمون والمتهمون!
وقد كان الجعفري يصف ما يكشف عنه من جرائم قتل واغتيالات واسعة تقوم بها المليشيات والاجهزة الامنية في حكومته، بانه "هوس اعلامي" !
وكان من ابرز الصور على اسلوب الرجل في التهرب والتحايل، ما جوابه على ما واجهه به الشيخ حارث الضاري في مؤتمر القاهرة "تشرين الثاني 2005" من وقائع الجرائم ضد اهل السنة، ومنها واقعة قتل مدنيين من اهل السنة خنقا في شاحنة على ايدي قوات من يسمون بالمغاوير، اذ واجه الجعفري هذه الوقائع بقوله"لا اعلم" التي يحسب انها نصف العلم!
اما الصورة الاخرى فهي عملية المخادعة التي قام بها في مواجهة مطالب جبهة الوفاق الوطني التي تقدمت بها بعد جرائم حرق المساجد ونهبها وقتل المسلمين على ايدي ميليشيات بدر وجيش المهدي، بالتنسيق مع القوات الحكومية! والقوات الامريكية التي اخلت الشوارع لدواع تكتيكية! اذ لم يحقق الجعفري منها اي مطلب مع ظهوره في وسائل الاعلام بانه موافق على كل تلك المطالب بتواضع مخادع وطيبة مصطنعة!.
وقد امضت قائمة الائتلاف اسابيع لاختيار مرشحها لرئاسة الوزارء بعد اختزال التنافس بين الجعفري، وعادل المهدي "من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية" وعبثا حاولت القائمة حسم الامر بالتراضي والتوافق الا انها اضطرت الى الخيار المر "الاقتراع" الذي كان بداية تصدع الائتلاف الشيعي، بعد ان توزع اعضاء القائمة بين المرشحين الاثنين، ففاز الجعفري بصوت يتيم واحد ولولا وقوف التيار الصدري خلفه، لما كان الجعفري قد حصل على نصف الاصوات التي اختارته! وبالرغم من ان الجعفري مثل دور الضحية المبتلاة عند تكليفه بهذه المهمة الجسيمة؛ الا ان تشبثه لاحقا بالابقاء على ترشيحه برغم كل التداعيات التي نتجت عن ذلك تشير الى تزوعه الكبير الى السلطة مضافا الى ذلك معرفته بان ابعاده يحرق اوراقه كلها، وينهي تماما حياته السياسية!
ومع انه حسب وقوف الكتلة الصدرية خلفه، نصرا تكتيكيا على منافسيه وتقوية لحزب الدعوة الذي يقوده، والذي يمر بازمات تنظيمية وسياسية كثيرة، الا ان الثمن الذي اراد ان يدفعه للصدر كان مما زاد في الدعوات الى استبداله< اذ تعجل الجعفري برد الجميل الى الصدر بتفاوضه مع "جيش المهدي" لضمه الى الاجهزة الامنية في وقت وضع فيه الامريكان الصدر وجيش امامه في دائرة الاستهداف الاستباقي بعد مشكلة الملف الايراني، وتهديدات الايرانيين للامريكان بتحريك اتباعهم الشيعة في العراق "للنضال" من اجل ايران ذلك النضال الذي غاب في مواجهة الاحتلال ثم ظهر في تعهدات الصدر للايرانيين بان يكون "جيش المهدي" مدافعا امينا عن دولة ولاية الفقيه التي تواجه المشاكل مع حليفها القديم "الشيطان الاكبر" .
ومن بين القوى المنضوية في الائتلاف، فان الصدريين وقفوا للنهاية وراء الجعفري مع حزب الدعوة بشقيه وبعض المستقلين وكان صوت الصدريين هو الاقوى في التمسك بالجعفري لان ما قدمه لهم من وعود يستحق هذا الثبات ويلاحظ ان جماعة الصدر التي هددت بالخروج من العملية السياسية اذا تم ابعاد الجعفري لحست تهديدها اذا علموا اي خسارة سوف تصيبهم بمطاردة افراد جيشهم من جهة وبعدهم عن السلطة من جهة اخرى .
الموقف من الجعفري مع اختلاف دوافع الرافضين لترشيحه يعكس عمق الازمة السياسية والوطنية التي وصلت اليها ما تسمى بالعملية السياسية فالاكراد يتطلعون الى الهدية التي قدمها اليهم عبد العزيز الحكيم كركوك والتي تردد الجعفري في تقديمها اما جبهة توافق فوقفت في وجه الجعفري بسبب اداءه السيء وتنصله عن وعوده لها وسعيه لضم مليشيا جيش المهدي الى القوات الامنية اما علاوي فانه يعمل في الخفاء لكي يكون البديل المقبول للجعفري.
الامريكان لايحبون الجعفري ويفضلون عادل عبد المهدي وتحدثت وسائل الاعلام عن خطط لانقلاب ابيض يقوده خليل زاد على دفع الاكراد والتوافق وعلاوي والحوار الى تشكيل كتلة برلمانية تزيح الجعفري ولكن السؤال ظل وماذا بعد؟؟ ومن البديل من الكتلة المفترضة؟؟؟ هذه الكتلة خيار امريكي سيء بالنسبة للسياسة الامريكية في العراق القائمة على الابقاء على التوازن القلق بين القوى الراضية بالعملية السياسية برغم كل الجرائم التي تتم بظلها.
ان ابعاد الائتلاف تماما مما لايريده الامريكان حتما اذ انهم اي الائتلافيون كنز من الفوائد لا ينفد وحاضن امين لكل ما يريده الامريكان خصوصا قتل اهل السنة والقتال نيابة عن الاحتلال في المناطق السنية المجاهدة.
صار موقف الجعفري اليوم اصعب وان هو لم يقصر في حق الامريكان بل قدم لهم اعظم الخدمات ومنها سعيه من خلف ظهور زملائه في الجمعية الوطنية للتجديد لقوات الاحتلال والذي ظهرت منافعه بسرعة اذ اعلن الامريكان نيتهم اقامة ست قواعد ثابتة في العراق تمكنهم من المضي في مشروعهم التدميري للبلاد لكن خدمته تلك لم تنفعه ولم تنفع الائتلافيين الذين اصبحوا وطنيين يتحدثون عن مؤامرة دولية امريكية ضد الشيعة.
كتبه نعمان الجبوري